عودة الى كلمات عن الراحل وجيه

فادي سويدان يروي قصته مع وجيه...

وجيه سمعان 1937 - 2018
في 2003 وعن طريق الصدفة تعرفت على العم وجيه.

وقتها كان رئيسا ل"جمعية ابناء سحماتا" وكان يملك حلم، توثيق كل ما يتعلق بقريته سحماتا التي هُجِرَ منها وأهله سنة 1948، وتمرير المعلومات الدقيقة والحقيقية عن تاريخ قريته للأجيال الشابة القادمة وان تُحفظ هذه المعلومات وتبقى للتاريخ، وطلب مني مساعدته ببناء موقع خاص على شبكة الانترنت، فقمنا ببناء موقع suhmata.com فأصبح الموقع شغله الشاغل، فإجتمعنا اسبوعيا (كل صباح يوم جمعة) منذ سنة 2003 حيث كان العم وجيه يرتب، يكتب ويحضر المواد التاريخية عن قريته سحماتا وكنت أنا اقوم بالمراجعة التقنية وادخالها الى موقع الانترنت، نشر العم وجيه حتى سنة 2013 اكثر من 8000 مقال وصورة في الموقع الالكتروني فأصبح ولازال بمثابة موسوعة ومصدر معلومات ومَركز يجتمع به وحوله ابناء سحماتا المهجرين الموجودين في البلاد وخارجها.

في سنة 2013 قرر العم وجيه تسليم راية ادارة الجمعية للجيل الجديد، فسلم إدارة الموقع الالكتروني ايضا الى الجيل الثاني من ابناء سحماتا وبقي مراقبا عن بعد كل ما يحدث ويكتب بالموقع.

قرر العم وجيه في 2013 ان يتفرغ لبناء موقع جديد باسمه wajihseman.com وطلب مني ان استمر بمرافقته التقنية له وللموقع الجديد. بدأ الموقع بالعمل ب 18/1/2013 وخلال فترة قصيرة اثرى العم وجيه بمساعدة اخيه حنا الموقع بمواد كثيرة ادخلناها اسبوعيا، كأشعاره وكتاباته واشعار وخواطر اخيه حنا وبمقالات كثيرة ملتزمة عكست رؤيته السياسيه، الوطنية، التقدمية والاجتماعية وقد اصر العم وجيه على نشر مقالات التي تبث العزم والثبات والأمل في المستقبل.

في اواخر 2014 تعرف العم وجيه على الفيسبوك، فاصبحت صفحته ثرية بالاقوال والمعلومات القيمة، "الموقع اهم، الموقع للتاريخ والاجيال القادمة، الفيسبوك منيح بس مش مدونة للتاريخ، يعني بكرة حدا بنجن بمحو كل شي، لا؟ - ممكن ووارد - لكان الموقع بتهتم في انت بعد ما اموت ؟ - ولا يهمك".... محادثة كررناها عشرات المرات تأكيدا منه ان عمله واعماله باقون للاجيال الشابة وللمستقبل.

ان حق العودة كان همهُ الاول. كان يردد دائما، "بدنا نرجع لو بعد 200 سنة، هذا حق وراح ننتزعوا"، فكتب عنه الكثير في موقع سحماتا وشدد وكرر انه حق لا جدال فيه، فكتب في 1995 : "حق العودة، انه يحق لنا, نحن ابناء هذا الوطن, ان نرجع الى قرانا و "نعمرها" , والجمر الذي في القلوب يدفعنا الى هذا الهدف الحق, السامي النبيل....، وستبقى قضيتنا في اللب من القلب, وفي قبضة الجفن, حتى يتمكن اخيراً ان يرجع كل حسون الى وطنه..." (http://www.suhmata.com/alauda.php)

منذ 2003 عرفت العم وجيه نشيطا فعالا فكان لي معلما في حب الارض والوطن وعشقت سحماتا التي كان اسبوعيا يروي لي عن حدث يتذكره بها او حدث او موقف صار معه ايام الحكم العسكري حيث كان وقتها مطلوبا مطاردا من قبل اجهزة الامن ("كنت مدوخو للبوليس...") بحكم عمله ونشاطه ضد الحكم العسكري ومع نشاطات العودة التي نظمها وشارك بها.

لقد بُنيَت مع العم وجيه (او عمي سحماتا، كما كنت اناديه)، علاقة صداقة حقيقية، صادقة ومتينة، احببته واخيه حنا واخته المرحومة لطفية، محبة كبيرة، كنت ازوره اسبوعيا بداعي العمل على الموقع فنستهل العمل بالحديث عن اخبار الساعة، سوريا! ، لبنان، فلسطين، ابو مازن، ترامب، كوريا، مصر !، روسيا، بوتين، قطر وغيرها من المواضيع، وكان لديه لكل ازمة وكل موضوع رؤية واضحة وثابتة لاسبابها وتبعاتها ومستقبلها فكان يقول لي: "بكرة بتشوف"، وغالبا كان يصدق في تحليلاته، وكانت مواقفه متينة لا تتزحزح ولا تتغير مع الاحداث، بعدها نبدأ بقراءة المواد لادخالها للموقع فكان يدقق بكل حرف وكل حركة و كل شيئ: "كلها فاصلة عمي وجيه، سيبك منها! - فاصلة!!! هاي الفاصلة بتغيير معاني وبطيِّر رقاب، ارجع للورا وحطها!! ، حاضر...هاي حطيناها للفاصلة."

وكانت ايام اخته لطفية تعمل لي القهوة التي لم اشرب بطعمها منذ وفاتها ولكي أبقى اتذكر طعمها كلما دخلت منزله استبدلتها بالشاي من ايدي عمي حنا فكان يحضر لي الشاي وقطعتي حلوة : "اشرب اشرب احسن لا تقلي بخليكاش تشرب...." وكانت مزحته المتكررة حيث احيانا يأخذنا العمل فننسى الشاي!.

في 2017 حين طرحت فكرة تكريمه عما فعل في حياته من اجل قريته سحماتا والقرى المهجرى وما فعل من اجل التثقيف الوطني للشباب ومن اجل وطنه، كان رافضا للفكرة: " كيف بدي اطلع من البيت؟"، فأخرجته في احدى الاسابيع واخيه حنا من البيت بنزهة في شوارع حيفا التي لم يزرها منذ 2014 بسبب الحادثة التي اصيب بها، فزرنا الوادي ومركز الشبيبة الشيوعية ولففنا في البلد وجلسنا بفتوش على فنجان قهوة وسيجارة : "شفت!! بتقدر تمشي وتروح وتيجي، قصة ارادة!" فكان سعيدا جدا، وبعد اسابيع من الالحاح والاقناع وبعد ان دققنا بجميع التفاصيل، وافق على اقامة حفل التكريم. فقام كل من مركز مساواة، جمعية ابناء سحماتا، ولجنة الدفاع عن المهجرين بتكريمه بحضور كبير من معارفه من حيفا وخارجها، فكان منفعلا وسعيدا بالبرنامج الثري الذي تخلل كلمات شكر وتقدير ومقطع من مسرحية سحماتا، التي عمل بالتسعينات مع مخرجها على ادق تفاصيلها، فعرضت اكثر من 1000 مرة في البلاد والخارج بحضور عشرات الالاف، كان التكريم الهدية الاكبر له، فقد رأى وصافح كل الرفقاء والشباب الذين ترعرعوا في زمنه على يده او بجانبه وكان سعيدا مليئا بالفرح والسعادة.

"شو رايك؟ عم منخطط ننتقل لفسوطة" هذه جملته التي كان يرددها في الاونة الاخيرة بكل لقاء عمل فنتحدث مع اخيه حنا عن التفاصيل وعن كيف سيتم النقل، " اهم اشي المحاشيف، عشان اضل اتواصل مع الناس - لا تهتل هم على استراليا اذا بدك مننقلو - كمان عسحماتا ؟... - اه كمان بسحماتا بشتغل!."

لكنه لم يريد فراق حيفا : "كيف بدي اترك حيفا؟ انا من الستينات وانا بحيفا، بقدرش اتركها!"

في يوم جمعة قبل شهر ونصف زرته: "مالك بتقح؟ شو السيري؟ - ولا شي بردية، أي بطني - مالك شو ماكل؟

- صار لي كم يوم تعبان - طب هات نروح على المستشفى - لشو ؟ خلص حنا جبلي دواء وبصير احسن" .

الا انني بعد اسبوع اصريت ان اخذه الى المستشفى بعدما كان وضعه حرج فأنتقل الى المستشفى للعلاج وكان غاضبا جدا: "حلو عني بدي اروح، عندي مادة ادخلها على الموقع" وقد زرته اخر مرة وسألني الموقع شغال، لا؟ اه شغال يالله شد الهمة منطلع ومندخل شي جديد...- طيب، في عندي كم شغلة لازم اعملها..." وبعدها بدأ بالحديث عن امور اخرى، فهمت حينها ان الساعة اقتربت.. الى ان فارق الحياة اليوم يوم الأحد 22/4/2018

لروحك السلام عمي سحماتا.

الموقعيين الالكترونيين سيبقان طالما بقي الانترنت....

سافتقد ايام صباحية يوم الجمعة...

سافتقدك كثيرا....

وداعا..








® All Rights Reserved, Wajih Mbada Seman, Haifa.
WebSite Managed by Mr. Hanna Seman - wms@wajihseman.com