إلى روح الأخت الغالية: لطفية مبدا سمعان بقلم : وجيه سمعان - 5/9/2013


المرحومة لطفية مبدا سمعان

قبل عام بالتمام في الخامس من أيلول 2012 كان رحيلك عنا وعن دنيانا .. عام رافقنا فيه الحزن والأسى ولم تفارقنا فيه رؤاكِ.

عندما كنتِ في أول صباكِ في سحماتا ..كان يغمركِ الفرح وأنتِ تعملين في ظلّ الوالدة من أجل خدمة العائلة .. كنتِ تدورين بين أجنحة الدار وتتنفسين السعادة ..تخبزين على التنور, وتشكين التبغ , وتساهمين بخفةٍ وهمّة في مواسم الزيتون وكل مواسم الخير.. وتحوكين أجمل الصّداقات مع بنات الجيران . الحياة كانت حلوة إلى أن جاءت يد الغدر الصهيونية وشرّدتنا في أواخر تشرين الأوّل عام 1948 مع أهالي قريتنا , ولجأنا نحن إلى قرية فسوطة , وابتدأت رحلة العذاب وقلوبنا تغلي غضبا على مَن سرق منا الوطن ..

عاشت عائلتنا الكبيرة في الغربة حياة مليئة بالضّيق والمعاناة , ولن ننسى لك أيتها الحبيبة نكران الذات الذي كنتِ تتمتعين به في خدمة الوالدين والأخوة الكبار والصغار , وتعملين بحيوية, وتتحدّين الغربة بعزيمةٍ وقوّة .. كنّا نقرأ الحزن في عينيك عندما كنتِ تصغين إلى فروقيات الوالدة عن دارنا وعن أهل سحماتا , وتسكن هذه الفروقيات ذاكرتك الحادّة .. وبالرّغم من الألم الذي كان يعتصر قلوبنا تمكنّا من إقامة علاقات الودّ والاحترام مع أهالي فسوطة الكرام .

في أواسط الستينات من القرن الماضي انضممتِ إلينا في مدينة حيفا بعدما كنّا قد سبقناك للعيش فيها, ونسجتِ معنا حياة مليئة بالتضحية والعطاء . أكبرْنا فيك حبّك لشعبك ووطنك وكفاحك من أجل الحياة الحرّة الكريمة ..لن ننسى تلك الأيام التي كنّا نذهب فيها سويّة إلى سحماتا , من أجل تحقيق الحلم الأخضر في العودة إليها مع الأهل وكل أبنائها المشردين , وكيف كنتِ تتغزلين بقمرها ونسيْماتها وطيب ماء عيونها وعبق ترابها وزقزقة العصافير على أفنان أشجارها.

ولن ننسى كيف أنّ حياتكِ كانت مليئة بالعطاء وكيف كنتِ تدورين في البيت وتقومين بواجباتكِ ووجهك يطفح بشْرًا .

لقد أثريْتِ موقع سحماتا بشتّى أنواع التراث واللقاءات المليئة بالحكايا , وكانت تبدو عليك السعادة أنّ أهالي سحماتا يروْن ويسمعون ذلك .

أختاه .. ما زالت صورتك والكلمات الدّافئة التي كنّا نتبادلها تتمثل في عقولنا وقلوبنا عنما كنت تعانين من مرض ألمّ بك في نصف السنة الأخير من حياتك , ولم ندّخر جهداً لمساعدتك والتخفيف عنكِ . أحببنا فيكِ روحكِ الجميلة وحبّكِ للحياة وصبركِ ووعيكِ المدهش حتى يومكِ الأخير في هذه الدنيا .. ولكن دنتْ الساعة ..ولا رادّ لها , وبكتْ قلوبنا قبل عيوننا.

أيتها الحبيبة ,

العام الذي مضى كان صعبا ً علينا ومليئاً بالحزن على الفراق .. العديد من المعارف والأصدقاء أسفوا وحزنوا وكتبوا عنكِ وثمّنوا الدّور الذي كنتِ تقومين به . والبعض الذي لم يعلم برحيلك كان يسألناعلى مدار هذا العام " كيف أختك " ؟ كنّا نجيبهم بغصّةٍ أنّك رحلتِ عنّا .. وكانوا جدّاً ياسفون .

لقد تركتِ لنا سيرة عطرة محفورة في عقولنا وقلوبنا وعلى خدّ الزمان .. وفي بداية هذا العام افتتح اخوك وجيه موقعا خاصّا به وبالعائلة , وأخذ يحفظ بين ثناياه كل ما كنتِ تحلمين به من قيم انسانية ووطنية وما قدّمتيه من مقابلات وتراث .

لن ننساك يا أختاه أبداً وذكراكِ العطرة ستبقى ترافقنا دوما ً

أخواكِ المحبّان :

وجيه و حنا







® All Rights Reserved, Wajih Mbada Seman, Haifa.
WebSite Managed by Mr. Hanna Seman - wms@wajihseman.com