لمواجهة عقلية التهجير!



دولة اسرائيل تطلب رسميًا من المحكمة العليا منحها الإذن لتهجير 8 قرى فلسطينية! فقد طلبت النيابة العامة في معرض جوابها للمحكمة العليا بالسماح لقوات الاحتلال "بإخلاء" 8 قرى فلسطينية جنوب جبل الخليل بالضفة الغربية المحتلة يقيم فيها 1300 فلسطيني.. والمبرر؟ هذه القرى تقع في منطقة التدريب بالذخيرة الحية المسمّاة "منطقة النار رقم 918"!

اذًا فالحكومة تتصرف وفقا للقانون ولا تقوم بجريمة تهجير دون استنفاد الاجراءات القانونية.. يبدو الأمر ذروة في الديمقراطية مع أنه يخبئ في دواخله جريمة!

وفقًا للمعايير والمواثيق الدولية، وقواعد الاخلاق والقانون الطبيعية، من غير الممكن استيعاب ان هناك مؤسسة دولة تتعامل اليوم بمثل هذه الطبيعية الاجرائية مع جريمة طرد بشر من بيوتهم وقراهم.

ويصل الامر درجة العبثية حين يكون المبرر هو وجود منطقة تدريب عسكري. فبدلا من ابعاد خطر النار عن البشر، تقضي عقلية الاحتلال الاسرائيلية بوجوب تفضيل المنطقة العسكرية على حقوق الناس الانسانية الأساس في البيت والمأوى والأرض والممتلكات.

وحين نراجع ملف التهجير في ظل هذه المؤسسة الحاكمة، تبدو الصورة قاتمة بشعة واجرامية. فقد تعرض الشعب الفلسطيني لجريمة هائلة تمثلت باقتلاعه من مدنه وقراه واحيائه وتحويل قسم كبير منه الى لاجئين، سواء خارج حدود الوطن او داخل الوطن.

إن عقلية التهجير هذه لم تغب، بل يتفنن اصحابها في الاساليب المختلفة لتمريرها ومواصلة اقترافها. ويكفي النظر الى مخطط برافر-بيغن لتهجير عشرات الاف المواطنين العرب البدو في النقب من خلال مصادرة اراضيهم، لتتجسّد أمام الضمير (شرط أن يكون حيًا!) بشاعة الجريمة.

من هنا فإن النضال ضد مخطط برافر-بيغن وضد المحاولات المستمرة لتهجير اهالي جنوب الخليل واهالي الاغوار الفلسطينيين، هو نضال ملحّ وضروري يجب أن يتصاعد، ويجب أن يطرق الأبواب والمسامع والأبصار الدولية، من أجل حشد التضامن مع جميع المهددين بالتهجير وتشكيل ضغط دولي على هذه المؤسسة الحاكمة لوقف جرائمها على طرفيّ "الخط الأخضر" بحق بنات وأبناء الشعب الفلسطيني.

عن صحيفة الاتحاد
4/8/2013








® All Rights Reserved, Wajih Mbada Seman, Haifa.
WebSite Managed by Mr. Hanna Seman - wms@wajihseman.com