دفاعًا عن مصر العروبة

هناك انتقادات جديّة موجّهة للرئيس والحكومة المصريين في كل ما يخص ضمان الاحترام الحقيقي لحقوق العمال والحريات السياسية والمدنية وبينها الحق في التنظّم والتظاهر. القوى الثورية المصرية، وفي مقدمتها الحزب الشيوعي المصري، تؤكد هذا النقد والمطالب الحازمة المترتبة عليه، في كل مناسبة ومحفل.

الى جانب ذلك، تشدد القوى الثورية الوطنية المسؤولة المحبة لشعبها وبلدها، أنه يجب التمييز جيدًا بين انتقاد السياسات والنظام والرئيس والحكومة والمؤسسات الرسمية بكل حدّة وحزم، وبين الذهاب في طرق خطيرة مزروعة بعبوات وألغام شديدة الخطورة قد يصل مفعولها المدمّر ضرب المصالح الوطنية والاستراتيجية لمصر العروبة.

ويأتي في هذا السياق التحذير الذي تكرره مؤخرًا جهات عدة من احتمال وجود من يفكر ويخطط لأن يلحق بالجيش المصري ضررًا يصل درجة اعلان حرب غامضة عليه (بالوكالة؟!)، مثلما جرى ويجري للجيشين العراقي والسوري! ومعروف جدًا من هم المستفيدون من تقويض جيوش الدول العربية القوية والقومية! أولهم حكّام اسرائيل وسيدتهم الامريكية وتلك الأنظمة الهلامية الرخوة التي تلعب دور الخادم الذليل للمذكورين.

فهذا الانفلات التكفيري "النوعي" الأخير في ليبيا، والذي يتزامن مع تقوية العلاقات المصرية-الروسية؛ ومحاولات ارباك وعرقلة الجهود المصرية من أجل ضبط الفوضى القاتلة والمدمرة في ليبيا بمسؤولية وقرار دوليين، يثير العديد من علامات السؤال، أولها طبعًا عن السبب في هذا التخاذل. هل هناك من يريد للجيش المصري أن ينشغل على جبهتين، جبهة سيناء شرقًا وجبهة ليبيا غربًا، مع مرتزقة التكفير والارهاب المشبوهين 100% من حيث ما يؤدون ويمارسون ويخدمون؟ ولماذا أطلق ما يسمى مجلس التعاون الخليجي رسائل مزدوجة ومختلطة عندما انتقدت مصر تهجمات قطر على قيام الجيش المصري بضرب إرهابيي التكفير بعد الجريمة الجبانة المنحطة البشعة بحق 21 كادحًا مصريًا في ليبيا؟ ولماذا لا تجرؤ امارة الغاز والعار على توجيه انتقادات مماثلة في حالات مماثلة بأماكن اخرى؟!

كل هذا يؤكد ضرورة الإبقاء على المطالب العادلة والحازمة باحترام جميع الحقوق والحريات للشعب المصري، ولكن في الوقت نفسه يجب الحذر والتيقظ لتفادي الوقوع في فخّ ربما يجري اعداده بكل مكر لمصر، مع العلم ان شعب مصر العظيم سيظلّ أوعى بما لا يقاس من تلك الشراذم المتسلطة في عواصم عربية واقليمية، "أرفع" لقب يليق بها هو: خدم أذلاّء للامبريالية.

24/2/2015
عن جريدة الأتحاد - حبفا





® All Rights Reserved, Wajih Mbada Seman, Haifa.
WebSite Managed by Mr. Hanna Seman - wms@wajihseman.com