إسرائيل والعد العكسي - عدنان منصور
ان تقوم اسرائيل بجيشها المصنف بين اقوى اثني عشر جيشا في العالم ضد قطاع لا تتجاوز مساحته 362 كلم مربعاً بأوسع عدوان وحشي همجي لم يشهد العالم مثيلاً له، ولا تنتصر!

ان تقوم اسرائيل بتدمير المنازل والمساجد والمدارس وحرق المزارع ولا تنتصر!

ان يقوم جيش العدوان عمداً بالتطهير العرقي وارتكاب المجازر الجماعية بحق الاطفال والرضع والنساء والشيوخ وهدم المساكن على رؤوسهم ولا ينتصر!

ان يقوم مجرمو الحرب بهدم البنى التحتية، وتدمير محطات الكهرباء والمياه والمستشفيات والمصانع ودور الرعاية الصحية والاجتماعية، واسرائيل لا تنتصر!

ان يستمر مجرمو الحرب في تل ابيب، بارتكابهم مجازر حرب ضد الانسانية، مدعومين بتأييد ضمني من دول كبرى، وفر لهم السند والغطاء المادي والسياسي والدبلوماسي والاعلامي والعسكري، واسرائيل لا تنتصر!

ان تقوم اسرائيل بحرث مساحة غزة بآلاف الاطنان من القنابل المدمرة، براً وبحراً وجواً مصحوباً ومكللاً بشماتة حكام واجتهادات عملاء وخدام من بعض قيادات العرب سراً وعلانية، ولا تنتصر!

ان تقوم اسرائيل بفرض حصار شرس لسنوات على القطاع من البر والبحر والجو، بغية تجويعه وخنقه واستسلامه، وحمله على رفع الراية البيضاء، وغزة لا تركع واسرائيل لا تنتصر!

ان يدب الجنون العشوائي في قادة مجرمي الحرب الصهاينة، يفلتون آلات الدمار الشامل تفعل فعلها كيفما شاءت وفي كل اتجاه من دون ضوابط او رقيب او محاذير او عقاب، واسرائيل لا تنتصر!

ان تقوم اسرائيل بجبروتها وتحديها القيادات العربية التي تعيش حالة غيبوبة دائمة، لا حول ولا قوة ولا وقفة عز تقفها، عربياً ودولياً، تمسح العار عن جبين الامة، ورغم ذلك اسرائيل لا تنتصر!!

ان يستنفد مجرمو الحرب كل رصيدهم في بنك الاهداف، ويبقى في خزائن فلسطين آلاف وآلاف المقاتلين المقاومين الابطال.. واسرائيل لا تنتصر!

ما لم تدركه اسرائيل حتى اليوم هو ان روح المقاومة في وجه الدولة العنصرية لن تنطفئ، وان ارادة الحياة لديها وايمانها اللامحدود بانتزاع حقوقها كاملة هما اكبر بكثير من جيش القتلة والمحتلين، ومن كل وسائل الدمار التي تمتلكها دولة الارهاب وسياسات الامر الواقع التي تنوي فرضها..

فعندما لا تنتصر اسرائيل.. فهذا يعني انها تنهزم، وان العد العكسي لها بدأ... وقد بدأ فعلاً منذ العام 2000، لكن المجرمين والطغاة والمحتلين لا يتعظون. والمقامرون مغامرون بطبعهم..

بقي شيء واحد لم تستطع اسرائيل ولن تستطيع تحقيقه، هو انتزاع فلسطين من الوجدان والتاريخ والوجود الفلسطيني والعربي. فتصفية حساب المقاومين مع اسرائيل ستكون عسيرة، طال الزمن بها ام قصر.

صباحك فلسطين يراه الطغاة والجلادون بعيداً... والمقاومون والاحرار يرونه قريباً.


عن السقير
12/8/2014








® All Rights Reserved, Wajih Mbada Seman, Haifa.
WebSite Managed by Mr. Hanna Seman - wms@wajihseman.com