قانون قيصر وبوابة سوريا نحو الشرق - د. خليل اندراوس


الوجود الامريكي في شمال شرق سوريا يهدف الى نهب وسرقة النفط السوري، وهذا ما تفعله تركيا ايضا، وللاسف تأتي بعض مراكز الدراسات العربية "الاستراتيجية" في انظمة العمالة والخيانة والتصهين وتدعي بان عقوبات قانون قيصر سيكون أثرها على حركة "النظام السوري" الاقتصادية، اكثر من كونها متعلقة بالشعب السوري ومعيشته اليومية

قانون قيصر هو اسم للعديد من مشاريع القوانين المقترحة من قبل الحزبين الدمقراطي والجمهوري في الكونغرس الامريكي موجهة ضد سوريا الشعب والوطن، ضد قلب الامة العربية، ضد سوريا المقاومة والرافضة للاستسلام والرافضة لهيمنة الثالوث الدنس – الولايات المتحدة واسرائيل والانظمة الرجعية العربية وعلى رأسها السعودية، هؤلاء المتولهون بالدبر "بالمؤخرة" اليهودي – الصهيونية.

هذا القانون يستهدف الافراد والشركات الذين يقدمون التمويل والمساعدة لسوريا، ويستهدف عددا من الصناعات السورية بما في ذلك تلك التي تتعلق بالبنية التحتية، والغذاء والدواء والصيانة والدعم العسكري وانتاج الطاقة، عدى عن استهدافه للكثير من المؤسسات والكيانات الايرانية والروسية التي تقدم الدعم لسوريا.

تتقاطع الغاية من قانون قيصر بشكل مباشر مع متطلبات اعداء سوريا من سوريين يخدمون امريكا – الولايات المتحدة ويخدمون كل مركبات الثالوث الدنس.

أقر مجلس الشيوخ القانون في منتصف كانون الاول عام 2019، واصبح قانونا جاريا بعد ان وقعه المأفون اليميني خادم كهنة الحرب في امريكا – المحافظون الجدد وخادم الصهيونية العالمية واسرائيل الرئيس الامريكي ترامب.

لا يكفي الانسانية معاناة والمآسي التي يسببها فيروس كورونا، أتى اليمين الامريكي برئاسة العنصري الشوفيني ترامب وأعلن فرض هذا القانون – قانون قيصر – ليدفع هذا الاسم ويبعد اسم فيروس كورونا، من اعلى اهتمامات الشعب السوري، فهذا القانون اجرامي يريد من وراءه ترامب تركيع الشعب السوري البطل.

فشل مؤامرة الثالوث الدنس التي هدفت الى تمزيق سوريا الى دويلات، تلك المؤامرة التي رسمتها الحركة الصهيونية العالمية في مؤتمرها المنعقد في ثمانينيات القرن الماضي، بهدف تمزيق سوريا الى دويلات، كردية في شمال سوريا علوية في غرب سوريا، دويلة سنيّة في وسطها، ودويلة درزية محاذية لاسرائيل، من اجل خدمة المصالح الاستراتيجية لاسرائيل، القاعدة الصهيونية الامامية للامبريالية العالمية في منطقة الشرق الاوسط، فشل هذه المؤامرة، من خلال شن الحرب الارهابية الداعشية ضد سوريا والمدعومة مرة اخرى من قبل الثالوث الدنس، دفعت بأصحاب القرار وقوى اليمين المحافظ – الصهيوني المسيحي – كهنة الحرب – والصهيوني الامريكي الى اعلان هذا القانون الذي يهدف الى تجويع الشعب السوري بأكمله لا بل وقتله، وتأتي اسرائيل والولايات المتحدة وتتحدثان عن الدمقراطية وحقوق الانسان، هاتان الدولتان اللتان تمارسان ابشع السياسات العنصرية الشوفينية، واكبر مثل على ذلك التمييز العنصري ضد اصحاب البشرة السوداء في الولايات المتحدة، وقتل جورج فلويد في الفترة الاخيرة، وتصريحات وممارسات ادارة ترامب العنصرية وكذلك سياسات اسرائيل الاستيطانية الكولونيالية العنصرية الشوفينية، وحصار غزة ومشروع ضم الاراضي الفلسطينية الاخير من قبل حكومة اليمين الصهيوني الاسرائيلي والعالمي المتطرف لأكبر دليل على عنصرية هاتان الدولتان.

اعداء سوريا الشعب والوطن من دول الخليج والسعودية، ودول الغرب الامبريالي والاعلام الغربي والعربي الرجعي المتصهين يشنون هجوما شرسا مدروسا ومدعوما من قبل اصحاب وخدمة طبقة رأس المال العالمي، والصهيوني والكومبرادوري – الوسيطي – العربي بهدف تشويه وتزوير الواقع السوري الصعب بسبب الحرب التي شنها الثالوث الدنس على سوريا من خلال تنظيم داعش، ويتم هذا والشعوب العربية خاصة في السعودية ودول الخليج وقطر ومصر صامتة صمت اهل الكهف.

فقط محور المقاومة، وعلى رأس هذا المحور ايران وحزب الله، الذي يدعم سوريا والشعب السوري، وكذلك الصين وروسيا وفنزويلا وكوبا، سيغير كل الرهانات والمعادلات لصالح الشعب السوري ووحدة وطنه، لكي تبقى سوريا رافضة وصامدة في وجه الهيمنة الامبريالية الصهيونية على منطقة الشرق الاوسط.

الشعب السوري لن يركع ومن خلال نضاله وكفاحه وحبه لوطنه ولأمته وحفاظه على انتاجه واقتصاده الذاتي، خاصة انتاج المواد الغذائية، سيبقى صامدا ومرفوع الرأس ومثل يحتذى به بالنسبة لكل الشعوب المناضلة ضد الامبريالية وطبقة رأس المال العالمي مثل كوبا وفنزويلا وايران.

فسوريا تعاني من الحرب الاقتصادية لا بل الارهاب الاقتصادي الامريكي ضدها منذ اكثر من اربعين عام ولم تستسلم، ولو ارادت سوريا الاستسلام لوافقت على قبول اغراء السعودية التي اقترحت على سوريا القبول بـ 15 مليار دولار مقابل قبولها بتمرير انبوب الغاز من قطر والسعودية عبورا بالارض السورية وتركيا الى اوروبا بهدف ضرب الاقتصاد الروسي، والتخريب على مشروع انبوب الغاز من روسيا الى اوروبا خاصة المانيا.

ولو وافقت سوريا على ذلك لكانت تمت ابشع مؤامرة ضد سوريا الشعب والوطن حيث كان تم تمزيقها الى دويلات، ووقعت سوريا تحت هيمنة الثالوث الدنس امريكا واسرائيل والسعودية، وتمت السيطرة على نفط سوريا واحتياطها الكبير من النفط، حيث تهدف الولايات المتحدة الى السيطرة على نفط سوريا واحتياطاتها النفطية والغازية.

الوجود الامريكي في شمال شرق سوريا يهدف الى نهب وسرقة النفط السوري، وهذا ما تفعله تركيا ايضا، وللاسف تأتي بعض مراكز الدراسات العربية "الاستراتيجية" في انظمة العمالة والخيانة والتصهين وتدعي بان عقوبات قانون قيصر سيكون أثرها على حركة "النظام السوري" الاقتصادية، اكثر من كونها متعلقة بالشعب السوري ومعيشته اليومية! هل هذا الطرح حماقة؟ بالطبع لا، بل خيانة لأن من يكتب هذا ويدعي بانه مختص "بالاقتصاد" و "الاستراتيجيات" ويفصل بين الحصار الاقتصادي على دولة وكأنه يؤثر فقط على النظام ولا يؤثر على الشعب هو خائن لشعبه ووطنه وعلمه وهو ديماغوغي عميل لطبقة رأس المال العالمي، طبقة التجار بدم الشعوب من اجل الهيمنة والسيطرة والنفط، وكأن الحصار مثلا على كوبا وفنزويلا وايران وروسيا تعاني منه الانظمة وليس شعوب هذه الدول المقاومة للهيمنة الامبريالية العالمية والمقاومة لهيمنة طبقة رأس المال العالمي والصهيوني العالمي.

لا شك بان هناك في سوريا معاقل للفساد لا بل ومعاقل للخيانة، ولكن الشعب السوري البطل قادر ويستطيع ضرب هذه المعاقل ويستطيع الصمود في وجه هذه الحرب الاقتصادية الارهابية التي تشنها الولايات المتحدة ضد سوريا، واذا كان هناك مرض في الاقتصاد السوري، مثله مثل باقي اقتصاديات العالم فالمطلوب يا دول العرب، يا اصحاب ترليونات الدولارات يا اصحاب القصور ومدمني زيارات كازينوهات شلدون إدلسون، واصحاب الشركات الرأسمالية العربية الكبيرة مساعدة الاقتصاد "المريض"، لا قتل المريض، قتل الانسان السوري.

ان الولايات المتحدة تسعى الى الهيمنة المطلقة ليس فقط على دول الخليج لا بل على غرب آسيا، من ايران الى العراق وسوريا ولبنان. والهدف من ذلك هو خدمة طبقة رأس المال العالمي والصهيونية العالمية، لذلك تغدق الولايات المتحدة على السعودية ودول الخليج واسرائيل المزيد والمزيد من المساعدات العسكرية بهدف الحصول والسيطرة المطلقة على المنطقة وعلى نفط العرب بما في ذلك نفط سوريا وايران، باعتبار الحصول على نفط اضافي من هذه الدول يعتبر في النهاية مسألة "امن وطني"، ولكن في حقيقة الامر بهدف خدمة شركات النفط العابرة للقارات وشركات صناعة السلاح وهكذا تتورط الولايات المتحدة عسكريا في افغانستان والعراق واليمن وسوريا.

ان تدخل الولايات المتحدة في الشؤون الداخلية للعديد من دول العالم وخاصة في غرب آسيا، وآخر مثل على ذلك وقاحة سفيرة الولايات المتحدة في لبنان التي هاجمت حزب الله في لبنان، لأكبر مثل على ذلك، وخير ما فعل القضاء اللبناني وحكومة لبنان بلجم هذه السفيرة.

وهذا الموقف اللبناني يعتبر صفعة في وجه الولايات المتحدة التي كانت تتدخل بشكل سافر في شؤون لبنان خلال العقود الماضية، وبرأيي ستكون هذه الخطوة اللبنانية الخطوة الاولى نحو انفتاح لبنان الى سوريا وايران وروسيا وصولا حتى الصين، وصمود شعوب محور المقاومة سيكون اكثر واقوى من احتمال الولايات المتحدة وعملاءها في المنطقة، وسيكون بداية هزيمتها وتقزيم دورها في غرب آسيا، لا بل وخروجها من غرب آسيا.

فالنزاعات الاقليمية والحروب الاهلية والارهاب التي خلقها الثالوث الدنس – الولايات المتحدة واسرائيل والدول الرجعية العربية وعلى رأسها السعودية – في القرن الماضي بوصفها حربا صليبية عالمية ضد الشيوعية يخوضها الآن هذا الثالوث الدنس تحت شعار مكافحة الارهاب الذي خلقه هذا الثالوث، لكن هذه الحرب كما كانت في الماضي كذلك الآن بقيت قائمة على اساس طبقي رأسمالي امبريالي جيوبوليتيكي تقليدي لخدمة طبقة رأس المال.

وما تظهره الصين وروسيا من تضامن وتحالف وتضحية مع ايران والشعب الايراني مع سوريا والشعب السوري ومحور المقاومة يثير الحقد والتآمر والخيانة من قبل الثالوث الدنس، وقانون قيصر – سيزر تعبير وممارسة اجرامية وحشية ضد الشعب السوري لا بل ضد كل محور المقاومة، وما تقوم به الولايات المتحدة ضد الشعب السوري هو شكل من اشكال المحرقة الجماعية "الهولوكست" ضد الشعب السوري من قبل نظام عنصري شوفيني يخدم طبقة رأس المال العالمي والصهيوني.

ومن خلال التحليل الجدلي الديالكتيكي للوضع على الساحة الدولية وخاصة في المرحلة الراهنة، فان سياسة اليمين الامريكي خادم طبقة رأس المال العسكري والنفطي وخادم الصهيونية العالمية وسياسات اسرائيل العدوانية في منطقة الشرق الاوسط، ستؤدي الى ان تدفع الولايات المتحدة ثمنا باهظا جدا من الناحيتين السياسية والاخلاقية وايضا الاقتصادية، فالمحافظة على حرية الوصول والسيطرة على موارد النفط في منطقة الشرق الاوسط من خلال نشر القوات والقواعد العسكرية الامريكية في دول غنية بالنفط كالسعودية، وعُمان، وقطر والامارات، تدفع الولايات المتحدة بان تندس في سرير واحد مع انظمة رجعية عربية الاكثر فسادا واستبدادا كالسعودية والامارات، وكلاهما يندسان "بالدبر اليهودي" "بالمؤخرة اليهودية" الصهيونية العالمية في حين تتجاهل، أي الولايات المتحدة، احتقار هذه الانظمة للدمقراطية وانتهاكاتهم الفاضحة لحقوق الانسان، من اليمن الى سوريا الى فلسطين وهذا سيؤدي في نهاية الامر بضحايا هذه الانظمة، شعوبها، الى اعتبار الولايات المتحدة لا بوصفها حاملة لواء "الدمقراطية" بل بوصفها سندا جشعا للدكتاتورية والعنصرية والرجعية والشوفينية، والى الاعتقاد بان هتلر لم يمت بل ترك كهنة الحرب في امريكا للاستمرار في طريقه.

وسخط الشعوب العربية خاصة الشعب العربي الفلسطيني من الدعم الامريكي المطلق لسياسات الاحتلال والاستيطان والتنكر للحقوق العادلة للشعب الفلسطيني من قبل اسرائيل، لا بد ان يكون قوة دافعة ورئيسية نحو ثورة وانتفاضة الشعوب العربية خاصة الشعب الفلسطيني والسوري واليمني.

وفي النهاية مع كل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها ايران بسبب العقوبات الاقتصادية المتخذة ضدها من قبل الولايات المتحدة، وتعثر الاقتصاد الروسي، لن يتخلى هذا المحور عن سوريا، وبوابة سوريا الاقتصادية الى العالم الخارجي ستكون مع لبنان الى الشرق – الى الصين وروسيا وايران.

عن الاتحاد 3/7/2020




® All Rights Reserved, Wajih Mbada Seman, Haifa.
WebSite Managed by Mr. Hanna Seman - wms@wajihseman.com