اصطفاف الإجماع الصهيوني على القتل


حتى لو لم يكن كامل القرار وكل الصلاحية لتنفيذ جريمة اغتيال القائد في سرايا القدس بهاء أبو العطا داخل مدينة غزة (وقتل زوجته وإصابة أولاده الأربعة معه) بيد بنيامين نتنياهو، فلا يختلف اثنان على انه المستفيد الأول من الفعل الاجرامي التصعيدي ومن توقيته. صحيح ان الاغتيالات تحتاج الى تخطيط وعمل (همجيّين!) لكن التوقيت وإجازة التطبيق الدموي، بيد الحكومة ورئيسها في نهاية المطاف.

نتنياهو نجح الى حد بعيد في قبض ربح سياسي فوري من الفعل الدموي. وها هو "خصمه" بنيامين غانتس يعلن بالصوت والصورة وقوفه الكامل خلف الجريمة ومع كل تصعيد وانفلات بالقتل والتدمير. ولا يفاجئ هذا أحدًا، فهو قد تجاوز نتنياهو كثيرا في الامتداح الذاتي على سفك دم الفلسطينيين. ويذكر جميع أصحاب الذاكرة غير القصيرة دعايته الانتخابية الدموية عن "مآثره" الاجرامية خلال توليه قيادة جيش الاحتلال.

والأخير ليس وحده في الاصطفاف القطيعي مع القتل والقصف. ها هو زعيم "العمل" أيضا عمير بيرتس، الذي يوصف ويا للعبث باليساري والعمالي، يهلل لجريمة الاغتيال والتصعيد، بل يحلل قتل ابو العطا. ففي هذا المجتمع الاسرائيلي المصاب بسرطان الاحتلال والاستيطان والتوسع والغطرسة والاستعلاء المثير للاشمئزاز، تصطف النخب والقيادات والأوساط الشعبية والاعلامية والاقتصادية بغالبيتها الساحقة مع انزال المزيد من الضربات المتوحشة على قطاع غزة المحاصر. وخذْ تبريرا وشرعنة للقتل، وبكل العملات المنافقة. بل يصل الأمر حد تقديم فعل القتل بكونه مساهمة وجزءا من العمل على تحقيق تهدئة وتسوية كان المستهدف هو العقبة أمامها!!

هكذا يصل منسوب النفاق والتوحش الى درجات جديدة. فلا يعود الاحتلال طويل العقود، هذا الاحتلال الاسرائيلي المجرم القذر الذي يتواصل حصارًا، هو ما يعيق التسوية والتهدئة وسائر المفردات الرديفة.. بل يُسقَط اللوم ثم القذيفة على الفلسطيني المناوب في غزة.. فالجريمة مزدوجة، هي تلك الفعلية المقترفة ثم فعل تبريرها مع ارتداء لبوس الضحيّة. إن أية تسوية ستظل مستحيلة تمامًا طالما لم ينفُقْ الاستعلاء الاسرائيلي المقزّز ويعود هذا المجتمع الى رشده المفقود!

عن موقع الاتحاد
13/11/2019




® All Rights Reserved, Wajih Mbada Seman, Haifa.
WebSite Managed by Mr. Hanna Seman - wms@wajihseman.com