مجزرة "بالتقسيط"


في نهاية الأسبوع، ذبح جيش الاحتلال، مع سبق الإصرار والترصد، ثلاثة فلسطينيين في قطاع غزة، بينهم فتى ابن 14 عاما، شاركوا في مسيرات العودة الأسبوعية، المستمرة دون توقف منذ يوم الأرض الخالد الأخير، الثلاثين من آذار.

وحسب الاحصائيات الفلسطينية، فإنه حتى أمس، بلغ عدد الشهداء في هذه المسيرات 182 شهيدا، وهذا عدد يرتفع أسبوعيا، دون توقف، في مجزرة مستمرة، رأى الاحتلال أن ينفذها "بالتقسيط"، بعد أن ارتكب مجزرتين كبريين خلال هذه الفترة، حصدت كل واحدة منها أرواح عشرات الشهداء.

والمجزرة مستمرة أيضا في أنحاء عدة في الضفة، وإن كان أعداد الشهداء أقل، إذ لا يمر أسبوع، إلا وأصيب عدد من المقاومين في المسيرات الشعبية الأسبوعية برصاص الاحتلال في أنحاء مختلفة من الجسم. وحسب تقارير سابقة، فإن قناصة الاحتلال يعتمدون إصابات تؤدي الى شل الشبان، بعاهات دائمة، مثل استهداف الركب، التي في غالب الأحيان تؤدي الى قطع الأرجل.

ويعتقد قادة الاحتلال في الحكومة وجيشها، أن هذه المجزرة ستصد وتردع، ولكن لم يعد ما يمكن أن يصد جائع، يفتقر بفعل الاحتلال، لأبسط مقومات الحياة، ليخرج شاهرا جسده مقاوما، مطالبا بالحرية، والعيش الكريم والاستقلال في وطنه، الذي لا وطن له سواه.
ولكن ليس فقط هدف الردع يقف من وراء هذه المجزرة المستمرة، بل أيضا العقلية الوحشية للانتقام من كل فلسطيني لمجرد أنه فلسطيني، فالمجزرة ليست فقط بالقتل المباشر، بل بالقمع والاستبداد الوحشي، والتنكيل بالناس في حياتهم اليومية، بدءا من تفاصيلها الص
غيرة، في الحركة اليومية، نحو المدارس، ونحو أماكن العمل، ونحو العلاجات، ولا حاجة للكلام عن رغبة الانسان العادي بأن يتجول بحرية في نواحي الوطن الأسير. مئات آلاف الفلسطينيين لا يغادرون مدنهم وبلداتهم لأسابيع طويلة، في الضفة، فهذه أمور باتت تفاصيل لا نلتفت اليها، أمام شلال الدم الذي لا يتوقف.

إن العربدة والغطرسة الصهيونية تسجل يوميا ذروة جديدة، لأنها تشعر أنها مسنودة من وكر الإرهاب الدولي، المسمى "البيت الأبيض" الأميركي. ولكن كما يبدو يتجاهل قادة إسرائيل والصهيونية، أو يفضلون تجاهل حقيقة أن التاريخ لم يذكر لنا شعبا صمت الى الابد على الظلم والاستبداد، وأنه لا يمكن لأي احتلال أن يدوم، فشمس الحرية ستبزغ على فلسطين، لا محالة.

صحيفة الاتحاد
عن موقع الجبهة
15/9/2018







® All Rights Reserved, Wajih Mbada Seman, Haifa.
WebSite Managed by Mr. Hanna Seman - wms@wajihseman.com