سوريا: تركيا شمالًا وإسرائيل جنوبًا!


بدأ نظام تركيا مباشرة وعبر موالين له، بهجوم على محيط عفرين بريف حلب الشمالي، منتهكا الأرض والسيادة، بدعوى "محاربة الارهاب".. وهي الحجة التي نعرفها جيدا من "حناجر اخرى"، اسرائيلية وأمريكية رسمية خصوصًا.. وعلى الرغم من ان نظام اردوغان يتصادم بشكل أو بآخر مع قوات تدربها واشنطن، فإن كلا من الطرفين يبحث عن مصالحه المحددة هنا، عبر جماعات مسلحة تابعة له، دون أدنى اهتمام بمصلحة سوريا العليا. ولا تناقض جوهري بينهما من حيث نواياهما المناقضة للمصلحة السورية. لذلك، فإن كلا منهما مصيب تماما في اتهاماته للآخر بـ"تهديد الاستقرار".. لأن الاستقرار لن يعود ويحل إلا بسيادة سورية متجانسة كاملة تمثل كل الشعب السوري العزيز.

ما زال مبكرا رؤية انتقالة حقيقية للخنادق والمحاور من قبل أنقرة، على الرغم من اضطرارها لإعادة حساباتها الراهنة بخصوص ثمن اساءة العلاقات مع موسكو، واضطرارها الخروج من ضباب سراب القوة العظمى القادرة على تحدي الأخيرة. لكن، هذا المشهد الذي تهاجم فيه أنقرة الشمال السوري، بينما تواصل الحكومة الاسرائيلية مهاجمة الجنوب السوري يقول الكثير؛ وذلك من باب التأكيد على ما هو معروف من التقاء مصالح بين الطرفين، الاسرائيلي والتركي، وفي مركزها سعيهما الى انتاج سوريا ضعيفة إن لم نقل مفتتة، ليس سياسيا فقط بل سياديا أيضا، بمعنى التجزئة الجغرافيا استنادا الى خانات طائفية ومذهبية.

هذان طرفان يلتقيان أساسًا في علاقتهما الاستراتيجية الوطيدة وقربهما من المحور بزعامة واشنطن والناتو، الذي اعتاش وما زال يعتاش على تفتيت شعوب ودول المنطقة لنهب خيراتها واستغلال مواردها ومنعها من الاستقلال الاقتصادي والانتاجي وبالتالي السيادي. جانب ثالث للشبه بين المؤسستين الحاكمتين في تركيا واسرائيل هو معاداة كل منهما لشعبين مظلومين يناضلان من اجل حقهم العادل السياسي السيادي، ونقصد الشعبين الفلسطيني والكردي. ومن يعادي شعبا كاملا وحقوقه، لا يمكن أبدا تصديق مزاعمه عن انه مهتم بمصلحة السوريين هنا او هناك، او غيرهم!

عن موقع الجبهة
21/1/2018






® All Rights Reserved, Wajih Mbada Seman, Haifa.
WebSite Managed by Mr. Hanna Seman - wms@wajihseman.com