روابط يمين إسرائيل وأمريكا

تمتنع حكومة اليمين برئاسة بنيامين نتنياهو، وهو على وجه التخصيص، عن توجيه انتقادات ذات وزن وقيمة للظواهر النازية التي تتكشف يوميًا بقباحة في صفوف شرائح عنصرية (منظّمة!) من مؤيدي دونالد ترامب الرئيس الأمريكي المنتخب. وهو صمت اسرائيلي ورسمي و"نتنياهوي" مريب، لأن هذه الحناجر الزاعقة الناعقة تعمل عادة لساعات إضافية إزاء أوهى ملمح معادٍ لليهود أو الصهيونية، مع حفظ الفروق، في العالم. بل طورت تلك الأصوات خطابا جديدا كاذبًا يتهم العرب والفلسطينيين الساميين أيضا باللاسامية! وذلك في حالات احتجاج حقيقي ومشروع ضد سياسات مجرمة تنتهجها سلطات اسرائيل.

لكن هؤلاء الاسرائيليين الرسميين وأشباه الرسميين يتلعثمون ويشيحون النظر عن اجتماع منظم، وليس حشدٍ عشوائي، يرفع فيه مؤيدون لترامب التحية الهتلرية: اليد المرفوعة الشهيرة وهتاف "هايل ترامب" على نمط "هايل هتلر".. ومنظمو الاجتماع هم حركة تسمي نفسها "اليمين البديل" وتحظى وفقًا لمصادر اعلامية برعاية أحد أكبر مستشاري ترامب الاستراتيجيين!

والحقيقة هي أن هذا الصمت المشين ليس الأمر غريبا عمّن احتفل (داخل الكنيست) بانتخاب رئيس أمريكي حرض عنصريًا ووجّه الإهانات لكل الأقليات (يشمل اليهود) وللنساء. هذا اليمين الاستيطاني الاسرائيلي الذي فتح زجاجات الشامبانيا احتفالا بانتصار نهج وخطاب العنصرية أملا منه بقرب اعادة اطلاق وحش الاستيطان من القمقم، يغلق فمه بجبن ونفاق وخسّة حين ترتفع التحيات الهتلرية كأبشع إهانة لليهود - الذين يدعي هذا اليمين، كذبًا، تمثيلهم والنطق باسمهم..

إن هذا اليمين الاسرائيلي الاستيطاني حليف للعنصريين والفاشيين في كثير من الأمكنة في العالم، ونذكّر بـ"صداقاته" مع اليمين الفاشي في عدة دول أوروبية. فهو لا يطلق اتهامات اللاسامية إلا إذا كانت تخدم مصالحه وتوجهاته هو، وليس بأيّ شكل دفاعًا عن يهود أو عن غيرهم.

عن صحيفة الأتحاد
13/11/2016






® All Rights Reserved, Wajih Mbada Seman, Haifa.
WebSite Managed by Mr. Hanna Seman - wms@wajihseman.com