الأسد للمسلحين: عودوا إلى رشدكم.. وحلب مقبرة «الأزعر» أردوغان - زياد حيدر


جدد الرئيس السوري بشار الأسد التذكير، أمس، بقناعة القيادة السورية وحلفائها منذ سنوات مضت، بأن حجر استناد الحرب السورية يقع في تركيا، أولاً وأخيراً، فوجه غالبية هجومه، خلال خطاب الأمس، باتجاه من اسماه «بأزعر السياسة» الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، مشددا مرة أخرى على العلاقة الثلاثية القائمة مع إيران وروسيا من جهة، وبين البلدين من جهة أخرى، كـ «حجر استناد صمود سوريا».

وافتتح الرئيس السوري جلسة مجلس الشعب (البرلمان) الأولى في الدور التشريعي الثاني، ودخل كما العادة من الباب الرئيسي ليعتلي المنصة، بعد دقائق من دخوله، ويبدأ خطابه وسط موجة من التصفيق. وجاء خطابه أقصر من المعتاد في مجلس الشعب، وسط العاصمة دمشق.

وبعد أن هنأ الأسد الأعضاء الجدد بـ «الولاية الدستورية»، وصف المجلس الحالي بكونه مختلفا «عن سابقيه، فالناخبون اختاروا مرشحين أتوا من عمق المعاناة وقمة العطاء»، وذلك في إشارة للمرشحين الذين تم انتخابهم من اسر الشهداء أو من الفنانين أو الناشطين خلال السنوات الأخيرة. واعتبر أن «حجم الناخبين غير المسبوق (57 في المئة تقريباً) كان رسالة واضحة للعالم، بأنه كلما ازدادت الضغوط، تمسك الشعب بسيادته أكثر».

وانتقل الأسد بعدها للحديث عن الحرب التي دخلت عامها السادس منذ شهرين، معتبراً أن «الصراعات الدولية أفرزت صراعات إقليمية، وانعكست بشكل مباشر على المنطقة، وعلى سوريا بشكل خاص». وقال «إننا نشهد صراعات دولية أفرزت صراعات إقليمية بين دول تسعى إلى الحفاظ على سيادتها واستقلالها، وبين دول تعمل على تنفيذ مصالح الآخرين، ولو كان ذلك على حساب مصالح شعوبها»، مشيرا إلى أنه «لم يعد خافيا على أحد أن جوهر العملية السياسية، بالنسبة للدول الداعمة للإرهاب، يهدف إلى ضرب جوهر مفهوم الوطن، وهو الدستور».

ووفقا لتقييم الرئيس السوري فإن «المخطط كان أن يأتي الإرهاب ويسيطر بشكل كامل، ومن ثم يعطى صفة الاعتدال»، مضيفاً «لتثبيت مخططهم تأخذ المصطلحات الطائفية حيزاً واسعاً لدى الدول الداعمة للإرهاب.. النظام الطائفي يحول أبناء الوطن الواحد إلى أعداء وخصوم، وهنا تقدم الدول الاستعمارية نفسها كحام للمجموعات داخل الوطن»، مشيرا إلى أن «الوحدة لا تبدأ بالجغرافيا بل تبدأ بوحدة المواطنين، وأن المبادئ ضرورية في أي محادثات لأنها تشكل مرجعية للتفاوض».

ولفت إلى «أننا طرحنا منذ بداية «جنيف 3» ورقة مبادئ تشكل أساساً للمحادثات، وهي الورقة التي تستند إليها دمشق في محادثات التسوية السياسية، وتقوم على أسس «تشكيل حكومة وحدة وطنية»، إستناداً إلى «نتائج حوار وطني سوري، يليه تغيير أو تعديل دستوري» يخضع إلى «استفتاء شعبي قبل إقراره». واعتبر أن «المحادثات الفعلية لم تبدأ بعد»، وما جرى هو لقاءات بين الوفد السوري والمبعوث الاممي ستيفان دي ميستورا. وقال «لم نر أطرافاً أخرى كنا نتفاوض إما مع أنفسنا أو مع الميسر وفريق الميسر، هم ليسوا طرفا»، مضيفاً «حين نقول الأطراف الأخرى فهي لضرورة الشعر ولكن لا يوجد أطراف أخرى».

ولفت الأسد إلى أن «أية عملية سياسية لا تبدأ وتستمر وتتوازى وتنتهي بالقضاء على الإرهاب لا معنى لها، ولا نتائج مرجوة منها». وقال «أكرر مرة أخرى دعوتي لكل من حمل السلاح، لأي سبب من الأسباب، أن ينضم إلى مسيرة المصالحات التي انطلقت منذ سنوات وتسارعت في الآونة الأخيرة، فالسير في طريق الإرهاب لن يؤدي إلا إلى خراب الوطن، وخسارة كل السوريين من دون استثناء، فعودوا إلى رشدكم، إلى وطنكم، فالدولة بمؤسساتها هي الأم لكل أبنائها السوريين عندما يقررون العودة إليها»، مضيفا أن «الفتنة في سوريا ليست نائمة بل ميتة، والتفجيرات الإرهابية لم تفرق بين السوريين».

ودافع الأسد، في السياق ذاته، عن الهدن السابقة التي شملت مناطق سورية، باعتبارها ساعدت الجيش على تركيز جهوده على مناطق صراع أكثر أهمية واستعادتها، كما ساعدت في «تجنب سفك المزيد من الدماء»، من دون أن يهمل «خرق تركيا» لهذه الهدنة، موجهاً كلامه لمن اسماه بـ «بلطجي أو أزعر السياسة (الرئيس التركي) رجب طيب اردوغان».

وأضاف «رغم أن معظم المحافظات والقرى والبلدات السورية عانت وتعاني من الإرهاب، وقاومت ومازالت، فإن نظام أردوغان الفاشي كان يركز على حلب، لأنها الأمل الأخير لمشروعه الأخونجي، ولكن حلب ستكون المقبرة التي تدفن فيها أحلام وآمال هذا السفاح».

وينسجم كلام الرئيس السوري تماماً مع إعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس الأول، من أن القوات الجوية الروسية لن تسمح للمعارضة المسلحة بالتقدم في حلب، بل ويأتي بعد أيام قليلة من تسريبات متطابقة عن استعدادات روسية للعودة إلى الميدان من الشرفة الحلبية.

وكرر الأسد أن «إرهاب الاقتصاد وإرهاب المفخخات والمجازر والقذائف واحد، لذلك أؤكد لكم أن حربنا ضد الإرهاب مستمرة، ليس لأننا نهوى الحروب، فهم من فرض الحرب علينا لكن سفك الدماء لن ينتهي حتى نقتلع الإرهاب من جذوره أينما وجد ومهما ألبس من أقنعة». وأضاف «كما حررنا تدمر وقبلها كثير من المناطق، سنحرر كل شبر من سوريا من أيديهم، فلا خيار أمامنا سوى الانتصار، وإلا فلن تبقى سوريا ولن يكون لأبنائنا حاضر ولا مستقبل».

وتوجه الأسد بالحديث إلى روسيا وإيران، مشيراً إلى أن «اندحار الإرهاب لا بد أن يتحقق طالما هناك دول كإيران وروسيا والصين تدعم الشعب السوري، وتقف مع الحق وتنصر المظلوم في وجه الظالم، فشكراً لهم، ولثبات مواقفهم المستمرة معنا، فهي دول تحترم مبادئها وتسعى دائما لدعم حقوق الشعوب في اختيار مصيرها».

وخاطب «حزب الله» بالقول «لن ننسى ما قدمته المقاومة الوطنية اللبنانية لسوريا في مكافحة الإرهاب، فامتزجت دماء أبطالها بدماء أبطال الجيش العربي السوري، والقوات الرديفة. فتحية لهم، لبطولاتهم، لوفائهم».

ودعا الأسد، في ختام خطابه، أعضاء المجلس، إلى «مكافحة الظواهر الضارة من فساد ومحسوبيات أو فوضى وخرق للقانون»، موضحاً أن «الثمن المطلوب منا هو الحفاظ على الدستور وعلى المؤسسات وتطويرها، وعلى سلطة القانون وتكريس العدل وتكافؤ الفرص».

عن السفير
8/6/2016




® All Rights Reserved, Wajih Mbada Seman, Haifa.
WebSite Managed by Mr. Hanna Seman - wms@wajihseman.com