ثورة 23 يوليو تسترد عافيتها بعد 61 عاما - زياد شليوط


رغم كل ما قيل وما سمعناه من تحليلات وتعليقات على حركة الجيش المصري يوم 3 يوليو الجاري، فان هذا التحرك أعادنا الى 61 عاما مضت حيث قام الجيش المصري وبالأحرى طلائعه الثورية المتمثلة في تنظيم "الضباط الأحرار"، بحركة مماثلة قلبت فيها نظام الحكم الملكي، وأنهت حقبة من الفساد والتبعية السياسية، وهكذا فعل الجيش في الثالث من يوليو واضعا حدا للنظام الإخواني الفئوي، وللتبعية السياسية التي ميزته وللفساد ومحاولة أخونة مصر، الذي ضرب عرض الحائط بأسس الديمقراطية التي يتبجح بها اليوم الاخوان أو يتباكون عليها، والذي أقصى فئات الشعب المصري التي ساهمت بثورة 25 يناير، التي نجح بفضلها الاخوان بالفوز بالحكم.

وعندما نراجع ما قاله القائد جمال عبد الناصر، رئيس تنظيم "الضباط الأحرار"، في الميثاق عن ثورة 23 يوليو، ربما يندهش غالبيتنا وهو يقرأ كلامه لأنه ينطبق على حركة الجيش في 3 يوليو 2013، حيث يقول " إن أعظم ما في ثورة 23 يوليو سنة 1952 أن القوات التي خرجت من الجيش لتنفيذها، لم تكن هي صانعة الثورة، وانما كانت أداة شعبية لها." فلو بدلنا التاريخ لتخيلنا وكأن عبد الناصر موجود بيننا اليوم ويتحدث ويواصل "إن الثورة تفجرت تلك الليلة العظيمة من انضمام الجيش إلى مكانه الطبيعي تحت قيادة الشعب وفي خدمة أمانيه. ان الجيش في تلك الليلة أعلن ولاءه للنضال الشعبي، ومن ثم فتح الطريق أمام إرادة التغيير." ولماذا نتخيل وقد قطع قائد الجيش المصري عبد الفتاح السيسي الخيال بالواقع، عندما قال كلاما مشابها بل ومطابقا لكلام عبد الناصر في خطابه في ذكرى ثورة 23 يوليو؟ وعندما نستمع للسيسي وهو يتحدث عن دوافع حركة الجيش الأخيرة، وكأننا نستمع بالمقابل للقائد الخالد عبد الناصر يقول "عندما فكرنا في الثورة كان علينا أن نختار.. إما أن نبقى حراسا للحكام ضد الشعب، أو أن نكون حراسا للشعب ضد الحاكمين الظالمين." ما أشبه الليلة بالبارحة!

ان ما قاله عبد الناصر يختصر كل الكلام والتحليلات العديدة المملة وتقطع قول كل خطيب. إن ما يحاول فعله تنظيم الاخوان المسلمين وأتباعه من تخريب وتدمير لمؤسسات الدولة المصرية انما يؤكد صحة كل ما قاله عبد الناصر فيهم قبل نصف قرن تقريبا، ويثبت مدى بعد نظره، كما يكشف حقيقة الإخوان أمام الشعب وخاصة أمام من شكك في خطوات وأقوال عبد الناصر بحقهم في بداية الثورة، حيث يقول عن أطماع ونوايا الاخوان " حينما بدأت الثورة اتجهنا الى الإخوان المسلمين متصورين أنهم قوة ربيت على حق. فوجئنا أن الأطماع الشخصية أعمتهم. أرادوا الوصاية على الثورة.. قلنا اننا نقبل التعاون ونرفض الوصاية.. وهناك فرق بين التعاون والوصاية." أليس هذا ما فعله الاخوان اليوم بثورة 25 يناير، انهم ركبوا الثورة وعملوا على أخونتها بل وأخونة الدولة برمتها، ضاربين بعرض الحائط تضحيات ملايين الشبان والتنظيمات السياسية التي سبقتهم الى ايقاد شعلة الثورة في الميادين والشوارع، بل أن مرسي ارتكب أكبر حماقة عندما تجاهل إرادة غالبية الشعب المصري والتي فاقت أعدادها أضعاف أضعاف من صوت له وانتخبه رئيسا، فعن أي شرعية يتحدث وأي ديمقراطية يرثي؟ أليس هو الذي داس الديمقراطية بتجاهله إرادة الملايين من الشعب المصري، والذي تجاهل شرعية أصوات الجماهير التي طالبته بالتنحي؟

إن حركة الجيش المصري الأخيرة واستجابته لإرادة الشعب المصري الذي خرج بعشرات الملايين يوم 30 يونيو الماضي، انما يعيد لحمة الشعب والجيش في مصر ويؤكد على ما أكده قائد الجيش السيسي ان الجيش يؤتمر فقط من الشعب وينفذ إرادة الشعب، ودعوة السيسي للشعب للخروج يوم الجمعة الى الميادين، للوقوف أمام الارهاب الاخواني والاعتداء على ممتلكات الدولة والشعب، انما يؤكد هذا التلاحم في وجه حرف الدولة عن أهدافها وسرقة مكتسبات ثورة 25 يناير و30 يونيو، ويعيد لثورة 23 يوليو ألقها وعافيتها.

لقد هدف مرسي -كما فعل قبله السادات وفشل- أن يسيء لثورة 23 يوليو وقائدها عبد الناصر، فكان يتحدث عنها علنا باحترام، وينقلب عليها باجراءاته وقراراته. وكان رد الشعب برفع المزيد من صور القائد التاريخي عبد الناصر، تأكيدا على التمسك بمباديء الثورة بطريق عبد الناصر، الذي أثبتت الأيام مدى صدقه وحيويته لمصر وشعبها بل للشعوب العربية قاطبة، وعادت الجماهير تهتف "ناصر.. ناصر" كما كانت تهتف أيام عبد الناصر، حين وقف نجل الزعيم المهندس عبد الحكيم عبد الناصر في ميدان التحرير يخاطب الجماهير مؤيدا لحركة الجيش. فها هي ثورة 23 يوليو تسترد عافيتها وحيويتها بعد 61 عاما مع حركة الجيش الأخيرة.

(شفاعمرو/ الجليل)

2/8/2013







® All Rights Reserved, Wajih Mbada Seman, Haifa.
WebSite Managed by Mr. Hanna Seman - wms@wajihseman.com