تزايد الاعتداءات على المسيحيين الفلسطينيين وكنائسهم ورهبانهم - وديع عواودة
الناصرة – «القدس العربي»: في كل يوم تتجلى في إسرائيل مشاهد العنصرية والكراهية لغير اليهود، وتتزايد الدعوات ضدهم، بدعم أو تجاهل المؤسسة الحاكمة ووسط دعوات علنية جديدة لطرد المسيحيين من البلاد، من بينها دعوة رئيس حركة « لهفاه» بنتسي غوفشتاين لمنع الاحتفالات بعيد الميلاد، ووصف المسيحيين بأنهم «مصاصو دماء».

غوفشتاين الذي يقود جمعية تعنى بمنع زواج اليهوديات من غير اليهود شدد على الواجب بطرد المسيحيين من البلاد، وحتى اليوم ما زال طليقا رغم مطالبات بالتحقيق معه.

وفي مقال نشره الموقع المتدين «كوكر» بعنوان « لنجتث مصاصي الدماء» زعم غوفشتاين أنه لا مكان لعيد الميلاد في الأرض المقدسة، ويجب عدم السماح بموطىء قدم هنا للتبشيرية المسيحية.

ولا تتوقف ظاهرة الاعتداءات شبه اليومية على الرهبان في القدس المحتلة من قبل متطرفين ومتدينين متزمتين يهود دون حسيب أو رقيب. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن مراسليها رافقوا بعض الرهبان في الشهور الأخيرة عدة مرات في تحركاتهم اليومية داخل البلدة القديمة في القدس المحتلة فعادوا بشهادات صادمة.

ويعترف شلومي، وهو شاب يهودي متزمت، أنه يبصق نحو رجال دين مسيحيين كلما التقاهم في أزقة البلدة القديمة لأن «كل المسيحيين لاساميون وطالما شاركوا بذبح اليهود». كما يعترف بأنه يشارك في تلطيخ الجدران والأديرة بشعارات معادية للمسيحية ويقدم على تحطيم أضرحة داخل المقابر المسيحية وإعاثة الخراب في الكنائس.

ويتابع مفاخرا «تقدمت بالأمس من راهبين كانا يسيران في الحي الأرمني وبصقت نحوهما وقلت: «أنتم تدنسون القدس وعلينا طردكم منها وهذا أضعف الإيمان ومساهمة منا لطرد المسيحيين من الديار المقدسة». كما اعترف أن صديقه يعقوب قد شاركه بالاعتداء على الراهبين، متمنيا أن يقتلا حرقا. وتستذكر الصحيفة الاعتداءات الخطيرة التي تعرضت لها المقدسات المسيحية في البلاد ومنها حرق الكنائس، مؤكدة أن إسرائيل أكثر الدول التي تتعرض فيها حرية العبادة للانتهاك.

وضمن ما شاهدته الصحافية فيغي شطيرن راهبان يسيران بهدوء من حي «مائة شعاريم» في الشطر الغربي من القدس نحو البلدة القديمة يحاولان تغيير مسارهما حينما اعترضها بعض فتية الحي من اليهود الأرثوذوكس (الحريديم) فلحق بهما أحدهم وأوسعهما بصقا وشتما لكنهما تجاهلانه ومضيا في طريقهما بصمت. غير أن الفتى واصل الشتم والتهديد بقوله «هؤلاء أنجاس وينبغي طردهم من هنا. الموت لكم. هذه دولة اليهود وهذه القدس المقدسة وفيها سنبني هيكلنا ولو كان هؤلاء يعيشون في تلك الفترة التاريخية لقاموا بحرقهما».

وتؤكد مرشدة سياحية إسرائيلية اسمها ميخال بن عطار، أن كافة المسيحيين يتعرضون للاعتداءات لكن الرهبان الأرمن في القدس هم الأكثر تعرضا لاعتداءات المتزمتين اليهود لأنهم يرتدون ملابس دينية بارزة.

وتوضح بن عطار في حديثها للصحيفة أنها قريبة بحكم عملها من الرهبان في القدس وباتت تعرف الكثير عن حياتهم، وتقول إنهم يكابدون ما لا يحتمل من بصق وشتائم وعدوانية وإهانات.

وأشارت الصحيفة إلى ما تصفه بن عطار بأنه غيض من فيض مما يتعرض له الرهبان في إسرائيل من تنكيل وإهانة وتحطيم للصلبان عدا التهديدات الشفوية والخطية بالقتل خاصة في العامين الأخيرين. وتقول إن ما شاهدته وسمعته مقزز ومخجل لها كيهودية وتقول إنها قرأت كتابات مهينة للسيد المسيح تصفه بـ «القمامة» تارة وبـ «القرد» وتارة أخرى و «مريم بقرة» وغيرها. وتشير إلى أن الأموات أيضا يتعرضون لاعتداءات هؤلاء المتزمتين الذين يحطمون القبور أو يلطخونها بشعارات «الموت للمسيحيين».

وتبدي بن عطار أسفها على أن إسرائيل لا تلجم المعتدين وتتعامل معهم بتسامح وأن هذه الاعتداءات تهدد صورتها ومصالحها في العالم.

الأب كوريون (35 عاما) راهب أرمني وصل للبلاد وهو في الخامسة عشرة من عمره، وهو حائز على لقب جامعي في العلاقات الدولية والتربية من الجامعة العبرية والآن يدرس للقب الثاني باللغة العربية. وتعترف الصحافية الإسرائيلية أن ما رواه الراهب الأرمني جعلها تذوب خجلا، موضحة أنه تردد بالحديث وبنشر صورته خوفا من الانتقام منه. وعما يتعرض له وزملاؤه يقول كوريون «يختار الكثير من اليهود التوجه من البلدة القديمة للحرم القدسي الشريف عبر الحي الأرمني تحاشيا لدخول الحي الإسلامي». ويضيف «في كثير من الحالات ينقضون علينا بالشتائم كلما شاهدونا ويبصقون تجاهنا وتجاه الصليب. هذا مضحك مبكي فهم يسلكون طريقا أطول بحثا عن الأمن فيمسون بأمننا نحن وهذا نكران للجميل». ويتساءل الأب كوريون ما الذي يعبرون عنه بهذه البصقات؟ هي الكراهية أم الخوف؟. ويضيف «نخشى أن نغادر الكنيسة لشراء الخبز والحليب في الدكان المجاور. حتى عندما نقدم شكوى للشرطة لكن هذه تطلق سراح المعتدين بعد نصف ساعة من الحديث اللطيف معهم دون أي تحقيق حقيقي وقد اعتدنا التعرض للإهانات اليومية والسكوت عليها».

ويستذكر أن راهبا أرمنيا شابا ضرب متدينا يهوديا عام 2011 بعدما بصق نحوه فوجد نفسه متهما بالاعتداء على يهودي. ووقتها برأت المحكمة الراهب ووجهت انتقادات للسلطات الإسرائيلية التي لا توفر الحماية للرهبان وتسارع لاعتقال راهب يرد على إهانته. لكن القلق ما زال يلازم الرهبان الأرمن ويخشون من تدهور إضافي ومن انتقال المعتدين من البصاق للكمات بالوجه لأن ليس كل القضاة عادلين كما يؤكدون.

ويقول الأب الأرمني إن الطقس البارد في القدس لا يخفف وطأة الاعتداءات، موضحا أن الأوضاع الأمنية وانتفاضة الفلسطينيين هي التي تجعلهم أقل عرضة للإهانات بسبب قلة تجوال اليهود المتدينين في البلدة القديمة.

يشار أن جمعية «حرية الدين والمساواة « كشفت أن ربع اليهود المتزمتين (الأرثوذوكس) لا يرون أي مبرر لمعالجة ظاهرة الاعتداءات على الرهبان الأرمن.

وترى الصحيفة أن هذه الاعتداءات وعمليات الإرهاب المسماة « تدفيع الثمن « غير مرتبطة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني. بالنسبة لهؤلاء المتزمتين اليهود فإن ما يقومون به يرتبط برؤيتهم بأن حرب الديانات التاريخية في البلاد تتواصل يوميا.

16/01/2016




® All Rights Reserved, Wajih Mbada Seman, Haifa.
WebSite Managed by Mr. Hanna Seman - wms@wajihseman.com