رحيل كريم العراقي… أبرز كتّاب القصيدة الشعبية الغنائية العراقية - أوس حسن



بغداد ـ «القدس العربي»: فجعت الأوساط الفنية والأدبية اليوم بنبأ رحيل الشاعر كريم العراقي في إحدى مستشفيات أبو ظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة عن عمر ناهز الثامنة والستين بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان. ارتبط اسم كريم العراقي بذاكرة الأغنية العراقية والعربية لعدة أجيال، كما ارتبط اسمه أكثر بالفنان العراقي كاظم الساهر الذي كان رفيق دربه لسنوات طويلة وكتب له أكثر من 70 أغنية باللغة الفصحى وباللهجة العامية العراقية، نذكر منها قصيدة «يا مستبدة» التي غناها كاظم الساهر في مطلع الألفية الثالثة، ولاقت رواجا وانتشاراً كبيرين في حينها. وعدد من الأغنيات باللهجة العراقية الشعبية ونذكر منها على سبيل المثال: «معلم على الصدمات قلبي» و»شجاها الناس».

بدأ كريم العراقي مجال الكتابة في الأغنية في عام 1974 في مرحلة مبكرة جدا عندما كان طالبا في المرحلة المتوسطة، ليمتد مشروعه الكبير في كتابة الأغنية إلى عدد من الفنانين العراقيين والعرب مثل.. صلاح عبد الغفور، رضا الخياط، سعدون جابر، سيتا هاكوبيان، حسين نعمة، رياض أحمد، كاظم الساهر، ماجد المهندس، أصالة نصري، صابر الرباعي وغيرهم. ولد كريم العراقية في منطقة الشاكرية في كرادة مريم في بغداد عام 1955، وله عمل روائي صدر عام 2013 عن دار ميزوبوتاميا في بغداد. حصل كريم العراقي على دبلوم في علم النفس وموسيقى الأطفال من معهد المعلمين في بغداد، وعمل مدرسا ومشرفا على كتابة الأوبريت المدرسي لعدة سنوات، وكتب المقالة والشعر الشعبي والأغنية والأوبريت، كما كتب العديد من مسرحيات الأطفال، والقصة القصيرة والرواية، إضافة إلى أنه قام بإعداد مجموعة من البرامج التلفزيونية والإذاعية، كما كتب عدداً من الحوارات والسيناريوهات للتلفزيون والسينما. نشرت أعماله في عدد من المجلات والصحف منها: مجلة «المتفرج» و»الراصد» و»مجلة الإذاعة والتلفزيون» ومجلة «الشباب» وجريدة «وعي العمال». وعمل محررا ومشرفا على صحف ومجلات عربية منها: مجلة «سيدتي» ومجلة «فنون» العراقية.

في مطلغ التسعينيات غادر كريم العراقي العراق مع موجة المثقفين والفنانين الذين غادروا البلد آنذاك، نتيجة الحصار الجائر الذي تزامن مع استبداد النظام وتضييق مساحة الحرية على شريحة واسعة من الطبقة المثقفة، وقد انتقل بين عدة بلدان عربية وأوروبية لينتهي به المطاف أخيرا في الإمارات العربية المتحدة. كان محبا للثقافة وله اطلاعات واسعة وشاملة في مجال القراءة والمتابعات الثقافية والمعرفية، وكتب عدداً من قصائد النثر التي تصنف ضمن شعر الحداثة، أو ما بعد الحداثة، لكنه كان يحتفظ بها لنفسه، وقد صرح في أحد المهرجانات قائلا.. «إنني ضحيت بالغموض الشعري والتعقيد المعرفي مقابل البساطة، فما يهمني هو هذا الوضوح الذي يخدم الإنسان البسيط وهمومه اليومية المعاشة».

حصل كريم العراقي على جائزة الأمير عبدالله الفيصل العالمية عام 2019، وجائزة منظمة اليونيسيف لأفضل أغنية إنسانية عن قصيدة «تذكر» التي لحنها وغناها الفنان كاظم الساهر. من أهم قصائده المؤثرة العميقة في مسيرته الشعرية قصيدة «لا تشك للناس جرحا أنت صاحبه» التي كتبها في تسعينيات القرن العشرين، نذكر منها:

لا تَشْكُ للناس جُرْحا أَنْتَ صَاحِبُهُ

لا يُؤْلِمُ الجَرْحُ إلا مَن بِهِ ألَمُ

شَكْوَاكَ لِلنَّاسِ يا ابنَ النَّاس منْقصَةٌ

ومَن مِنَ النَّاسِ صَاحِ مَا بِهِ سَقَمُ

فالهمُّ كالسّيْلِ والأحزان زاخِرَةٌ

حُمْرُ الدَّلائلِ مَهْمَا أهْلُها كَتمُوا

فَإِنْ شَكَوْتَ لِمَنْ طَابَ الزَّمَانُ لَهُ

عَيْنَاكَ تَغْلِي وَمَنْ تَشْكُو لَهُ صَنَمُ

وَإِذَا شَكَوْتَ لِمَنْ شَكْوَاكَ تُسْعِدُهُ

أَضَفْتَ جُرْحا لِجُرْحِكَ اِسْمُهُ النَّدَمُ

شَكَوَاكَ شَكْوَايَ يَا مِن تَكْتَوِي ألْما

ما سال دَمْعٌ عَلَى الْخَدَّيْنِ سَالَ دَمُ

كُن فَيْلَسُوفًا ترى أنَّ الجميعَ هُنَا

يتقاتلون على عَدَمٍ وهُم عَدَمُ!!

عن القدس العربي
1/9/2023






® All Rights Reserved, Wajih Mbada Seman, Haifa.
WebSite Managed by Mr. Hanna Seman - wms@wajihseman.com