الدجاجة المتديّنة - د. حاتم عيد خوري
كنتُ قد التقيتُه في مدينة إيلات، قبل سنوات قليلة، في إطار رحلةٍ لمتقاعدي وزارة المعارف، ثم عدتُ لألتقيه قبل بضعة أيام في مناسبة اجتماعية جماهيرية في حيفا. عندما رأيتُه يتقدم نحوي، لم تخفَ عليّ ملامحُه، رغم بعض ترهّله ولمعانِ صلعته وبياض شاربيه. إنه ابراهيم "الغَلباوي" كما كنتُ ألـقّـبُه مداعبةً واستظرافا وتحبّبا إبان فترة دراسته في الكلية العربية للتربية (دار المعلمين العرب آنذاك) في حيفا، في النصف الثاني من الستينات، اي قبل نحو خمسين سنة. هذا اللقب اكتسبَه ابراهيم مني، بجدارة واستحقاق. البداية كانت في إحدى حصص تدريس العلوم. كنتُ احاضر عن اهمية استعمال المصطلحات العلمية العربية الدقيقة في مدارسنا العربية الابتدائية. وبينما كنتُ اكتبُ على اللوح الجملة التالية: "حيوانٌ آكِلُ نبات يُسمّى حيوانٌ عاشِب"، فإذ بي اسمعُه يردّد خلفي بصوتٍ مسموع: "حيوانٌ آكلُ بن