عودة الى أدب وفن

أسبوع من أدب بين القصة القصيرة الهادئة والشعر الثوري الغاضب - زياد شليوط


تلقيت في الأسبوع الفائت هديتين قيمتين سررت بهما جدا، الأولى كتاب مجموعة قصص قصيرة "غصن الفيجن"(1)، من الشاعر والكاتب الصديق حسين مهنا، والذي قرأت له مؤخرا دواوينه الأخيرة ورواية "دبيب نملة" والثانية ديوان شعر للشاعر الصديق عمر رزوق الشامي "عصر المؤامرات"(2)، وقد سعدت بهما وقضيت بصحبتهما أسبوعا ثريا.

"غصن الفيجن" للكاتب حسين مهنا قصص ظريفة الشكل عميقة المعنى

يقول د. شكري عراف في كتابه الموسوعي "مساهمة في دراسة نباتات البلاد" عن الفيجن وفوائده العديدة انه "نبات معمر دائم الخضرة ينمو بريا وتربويا في مناخ المتوسط إلى ارتفاع متر تقريبا. سيقانه مستديرة ذات فروع، قاسية الأجزاء السفلى وطرية العليا. أوراقه ريشية تشبه كف اليد، ذات لون أخضر غامق، تزهر من شباط حتى حزيران، وهي على شكل الخيمة صفراء اللون. ومع جفاف الساق تتفتح الأجراس وتتساقط الثمار". (الحلقة الثانية - ص51)

ويقول كاتبنا حسين مهنا عن نبتة الفيجن في القصة التي تحمل اسم المجموعة: "كان البيت يعبق برائحة الفيجن المميزة.. وكان والده يعبّ الهواء ويقول: بيت الفلسطيني بلا الفيجن كخابية بلا زيت زيتون!"

قصص الكتاب خفيفة الظل من حيث الحجم والمضمون وأسلوب الكاتب الذي يخفف من وطأة عمقها الفكري، وما تحمله من مواضيع وتعالجه من قضايا تمس مجتمعنا وما تقدمه من رسائل انسانية، ينقلها لنا الكاتب بأسلوبه الشائق المميز والذي أسماه البعض "السهل الممتنع"، ومن مواضيع تلك القصص: صراع الأجيال، الصراع بين القديم والجديد، صراع الفتاة العربية لنيل مساواتها في مجتمع محافظ (هند، يوريكا).

ينتح الكاتب من حياته الشخصية وهذا يظهر في أكثر من قصة وأبرزها "ليلة باردة.. حارة"، يبدأها في الحديث عن عادته في الكتابة وينتقد بشكل مهذب عادات الأدباء " لا يؤمن بما يؤمن به معظم الأدباء بأن هناك طقوسا تعودوها أثناء جلوسهم للكتاب".

فيها يجري الكاتب حسابا عسيرا مع نفسه، ويلقي عدة أسئلة على نفسه بعد عمر السبعين، مستذكرا كتاب "سبعون" لميخائيل نعيمة ويقرع نفسه متسائلا: "وأنت! أنت! ماذا أعطيت؟" لكنه يصل في النهاية الى مصالحة مع نفسه حين يجد أن كأسه الذي شربه حلوا كان. وهذه مفاجأة يكثر منها الكاتب في خواتيم قصصه، حيث يظن القاريء أن النهاية ستكون على شكل فيكتشف أن الكاتب حولها إلى شكل آخر، بأسلوب فني رشيق، ونهايات قصصه عادة ما جاءت على هذا الشكل، ويكون قد أدخلك دون أن تشعر بأحداث القصة، لتكتشف في نهايتها أنها كانت حلما استيقظ منه بشكل أو بآخر، فتبتسم لهذه الخدعة اللذيذة (مثال على ذلك: القرار الصعب، كورونا).

حقيقة استمتعت بقراءة المجموعة القصصية "غصن الفيجن" للكاتب حسين مهنا، وأدعوه بأن لا يبخل علينا بقصص ممتعة أخرى، خاصة أنه توقف عن كتابة الشعر، ونرى بأن نثره لا يقل جمالا عن شعره.


15/10/2021




عودة الى أدب وفن



® All Rights Reserved, Wajih Mbada Seman, Haifa.
WebSite Managed by Mr. Hanna Seman - wms@wajihseman.com